علي بن عبد الله السمهودي

186

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وروى أبو داود السجستاني بسنده من طريق قتادة عن الحسن عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( أتى أبو بكر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجلس بين يديه ، فقال : يا رسول اللّه قد علمت نصيحتي وقدمي في الاسلام ، وانّي وانّي ، قال : وما ذاك ؟ قال : تزويجي ، فأعرض عنه ، فأتى عمر فقال : هلكت وأهلكت ، قال : وما ذاك ؟ قال : خطبت فاطمة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأعرض عنّي . قال : فانتظر حتّى آتيه فأسأل مثل ما سألت ، فأتى عمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجلس اليه ، فقال : يا رسول اللّه قد علمت نصيحتي وقدمي في الاسلام ، وانّي وانّي ، فقال : وما ذاك ؟ قال : تزويجي ، فأعرض عنه ، فأتى عمر أبا بكر فقال : ينتظر أمر اللّه فيها ، قال عليّ رضي اللّه عنه فأتياني وأنا أغرس فسيلا فقالا لي : هذه ابنة عمّك تخطب ، وأنت جالس هاهنا ، قال : فهيّآني إلى أمر لم أكن أذكره ، قال : فقمت أجرّ ردائي أحدهما على عاتقي والآخر أجرّه حتّى جلست بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه قد علمت نصيحتي وقدمي في الاسلام وانّي وانّي ، قال : وما ذاك ؟ قلت : تزوجني فاطمة ، قال : وعندك شيّ ؟ قلت : فرسي وبدني - يعني درعه - قال : أمّا فرسك فلا بدّ لك منه ، وأمّا بدنك فبعها وأتني بها ، قال : [ 68 و ] فانطلقت فبعتها بأربعمائة وثمانين ، ثمّ جئت بها فوضعتها في حجره ، قال : فقبض منها قبضة ، وقال : أين بلال ؟ أبغنا بها طيبا ، ثمّ أمرهم أن يجهزوها ، فعمل لها سرير شريط في شريط ، ووسادة من آدم حشوها ليف ، ومليء البيت كثيبا - يعني رملا - ، قال : وأمر أمّ أيمن أن تنطلق إلى ابنته ، وقال لعليّ : لا تعجل حتّى آتيك ، قال : فانطلق النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم